أدمنت أحزاني
فصرت أخاف أن لا أحزناوطُعِنْتُ آلافاً من المرات
حتى صار يوجعني بأن لا أُطعناولُعنت في كل اللغات
وصار يُقلقني بأن لا أُلعناولقد شُنقتُ على جدار قصائدي
و وصيَّتي كانت بأن لا أُدفناوتشابهت كل البلاد
فلا أرى نفسي هناكولا أرى نفسي هناوتشابهت كل النساءِ
فجسمُ مريمَ في الظلام .. كما منىما كان شِعري لُعبةً عبثيةً
أو نُزهةً قمريةً إني أقول الشعر ـ سيدتي ـ لأعرف من أنايا سادتي
إنّي أُسافِر في قطار مدامعي
هل يركب الشعراء إلا في قطارات الضنىإني أفكرُ باختراع الماء
إنَّ الشعر يجعل كل حلم ممكنا وأنا أفكر باختراع النهد
حتى تطلع الصحراء بعدي سوسنا
وأنا أفكر باختراع الناي حتى يأكل الفقراء بعدي الميجنا
إنْ صادروا وطن الطفولة من يدي
فلقد جعلت من القصيدة موطنايا سادتي
إنّ السماء رحيبةً جداً ولكنَّ الصيارفة الذين تقاسموا ميراثنا
وتقاسموا أوطاننا
وتقاسموا أجسادنا
لم يتركوا شبراً لنا
يا سادتي
قاتلتُ عصراً لا مثيل لقُبحهِ وفتحتُ جرح قبيلتي المُتعفنا
أنا لستُ مُكترِثاً بكل الباعة المتجولين
وكل كُتَّاب البلاط وكلّ من جعلوا الكتابة حِرْفةً مثل الزنى
يا سادتي
عفواً إذا أقلقتكم
أنا لستُ مضطراً لأُعلن توبتي هذا أنا
هذا أنا
هذا أنا
نزار قبانى
نزار قبانى
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire